الشيخ محمد علي طه الدرة
678
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فَأْذَنُوا : الفاء : واقعة في جواب الشّرط . ( ائذنوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط ، والجملة الشرطية مستأنفة لا محلّ لها . مِنَ اللَّهِ : متعلقان بما قبلهما . وَرَسُولِهِ : معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَإِنْ : الواو : حرف عطف . ( إن ) : حرف شرط جازم . تُبْتُمْ : فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والجملة الفعلية لا محلّ لها . . . إلخ ، والمتعلّق محذوف . فَلَكُمْ : الفاء : واقعة في جواب الشرط ، ( لكم ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . رُؤُسُ : مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و أَمْوالِكُمْ : مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها . لا : نافية ، تَظْلِمُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من كاف الخطاب ، والرابط : الضمير فقط . وَلا : الواو : حرف عطف . لا : نافية . تَظْلِمُونَ : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو نائب فاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 280 ] وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) الشرح : وَإِنْ كانَ . . . إلخ : بعد خضوع أصحاب الدّيون لأمر اللّه ، وأمر رسوله ، حيث رضوا برؤوس أموالهم ، وتجاوزوا عن الرّبا ، كما رأيت في الآية السابقة ؛ طالبوا المدينين برؤوس أموالهم ، وألحّوا في الطّلب ، فشكا المدينون الإعسار ، وطلبوا الإمهال ، والإنظار ، فأبوا ، فنزلت الآية الكريمة الّتي توجب الإنظار إلى اليسار ، والسّعة ، وتحثّ على الصدقة بإسقاط بعض الدّيون عن المعسرين ، أو بإبرائهم منها ، والإسقاط ، أو الإبراء سنّة ، وهو أفضل من الإمهال ، وهو واجب ، وهذا من المستثنيات من قاعدة : « الواجب أفضل من المندوب » ، ومنه ابتداء السّلام سنّة ، وهو أفضل من الردّ مع كونه واجبا ، هذا ، وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب ، انظر الالتفات في الآية رقم [ 253 ] . هذا والعسرة : الضيق المالي ، والفقر ، والحاجة . والنّظرة : الإمهال ، والانتظار ، ومنه قوله تعالى في الآية رقم [ 104 ] : وَقُولُوا انْظُرْنا ، وقال علقمة الفحل : [ الطويل ] فإنّكما إن تنظراني ساعة * من الدّهر ينفعني لدى أمّ جندب وقال عمرو بن كلثوم في معلّقته رقم [ 20 ] : [ الوافر ]